المطوية... من الحراك الجمعياتي إلى تأسيس الرياضة المنظمة
تكشف الذاكرة الاجتماعية للمطوية عن تقاليد عريقة في العمل الجماعي، فقد عرفت البلدة منذ عشرينيات القرن العشرين نشاطاً حزبياً وجمعياتياً وثقافياً متنوعاً، أسهم في تشكيل وعي اجتماعي جديد، ورسّخ قيم التضامن والتعاون والانخراط في الشأن العام.
البدايات المبكرة صائفة 1920
ظهر في المطوية النادي الحزبي المعروف باسم «حّية»، تحت إشراف الشيخ حميدة بن الحاج محمد الحمداني، ليكون من البدايات المبكرة للنشاط السياسي المنظم في البلدة.
التضامن في زمن الحرب الأربعينات
مع ظروف الحرب العالمية الثانية، اتخذ العمل الاجتماعي شكلاً أكثر ارتباطاً بمساعدة الناس والتخفيف من آثارها، فتأسس فرع محلي لـ«الهلال الأحمر»، تولى المساهمة في إسعاف المتضررين من الحرب.
توسّع الحركة الجمعياتية 1948 وما بعدها
برزت جمعية الشباب الثقافي المطوي سنة 1948، لتفتح المجال أمام النشاط الثقافي والشبابي، قبل أن تتوسع الحركة الجمعياتية في الستينات بأسماء وتنظيمات عديدة تعكس تنوع اهتمامات أبناء المطوية بين الثقافة والتربية والعمل الشبابي والوطني:
التكافل الاجتماعي 1958
تأسس الصندوق الاحتياطي لكفالة المطويين، المعروف محلياً باسم «الكفالة»، ليجسد إحدى صور التكافل الاجتماعي بين أبناء البلدة، إلى جانب مبادرات وتنظيمات أخرى امتدت حتى خارج تونس:
من الفرق العريقة التي ارتبط اسمها بالمطوية، وتمثل حالة مميزة إذ كانت، وفق الرواية المحلية، الجهة الوحيدة التي تنتسب إليها جمعية رياضية بالعاصمة.
تأسست على أيدي عدد من أبناء المطوية، وتولى الكيلاني الشريف رئاستها لأول مرة خلال الموسم الرياضي 1946–1947.
الرياضة.. فضاء للانتماء
لم تكن الرياضة بالنسبة إلى أبناء المطوية مجرد منافسة في الملاعب، بل تحولت إلى فضاء آخر للتعارف والانتماء وتعزيز الروابط بين أبناء البلدة، داخل المطوية وخارجها. ومن هنا ارتبط تاريخ الشباب الرياضي المطوي بتاريخ الحركة الاجتماعية والجمعياتية التي عرفتها المدينة خلال القرن العشرين.
وهكذا، فإن تاريخ المطوية لا يُختزل في تاريخ العمران والنخيل والعيون، بل يمتد أيضاً إلى تاريخ الجمعيات والأندية والعمل التطوعي والرياضي. وهي مؤسسات صنعتها أجيال متعاقبة، وحملت في أسمائها وغاياتها جزءاً من روح المدينة: التضامن، والتعاون، والثقافة، والشباب، والانتماء.
استعادة هذه الأسماء والتواريخ ليست مجرد حنين إلى الماضي، بل محاولة لإعادة بناء صورة المطوية الاجتماعية كما عاشتها أجيالها.